تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وحركته وبعده عن الخط المستقيم وقد أشار اللّه إلى بعض ذلك في قوله :
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 61 - 62 ] ؛ وقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الفتح : 23 ] .
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا
أيها المكذبون الضالون المتمردون على الرسالة والرسول ، وانظروا يا أيها الذين تواجهون خياراتكم في السير مع خط الرسالة والالتزام بها وفي الانفصال عنه ،
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
الذين كذبوا الرسل ، وأعرضوا عن الرسالات ، فابتعدوا بذلك عن الحصول على مصالحهم الحيوية التي هي سرّ التشريعات الإيجابية ، والوقوع في المفاسد التي هي سرّ التشريعات السلبية ، ثم طواهم الزمن من خلال العقوبات التي أنزلها اللّه بهم أو من خلال البلاء القاسي المتنوع الذي حلّ بهم ، لتعرفوا أن مسألة التكذيب ليست مسألة سلبية في موقع صاحب الرسالة ، بل هي كذلك في حياة المكذّب نفسه لما يخسره من الخير ويقع فيه من الشرّ .
هذا
النداء الإلهي الصادر من موقع الرحمة الواسعة واللطف العميم والفضل العظيم من أجل أن يدعوكم إلى ما يحييكم ويحقق لكم النتائج الكبيرة في الدنيا والآخرة ،
بَيانٌ لِلنَّاسِ
ليملكوا وضوح الرؤية للمسؤولية ،
وَهُدىً
يهتدون به إلى الصراط المستقيم ،
وَمَوْعِظَةٌ
تليّن قلوبهم وتفتحها وتلطّف مشاعرهم وأحاسيسهم ، وتوجّه خطواتهم إلى الطريق السوي ،
لِلْمُتَّقِينَ
الذين يخافون مقام ربهم ويخشونه ولا يخشون أحدا إلّا اللّه .