وذلك هو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فقد ربط اللّه الفلاح في الدنيا والآخرة بالتقوى ،
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
كما أراد لهم أن يجعلوا النار أمامهم كلما أراد الشيطان أن يغويهم بوسوسته ووسائله الخفية ، ليتذكروا حريقها ولهيبها وعنف عذابها الذي أعده للكافرين به أو المنحرفين عن خطه المستقيم بالتمرد على أوامره ونواهيه
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وبيّن لهم أن طاعة اللّه والرسول هي التي تجعل الإنسان موضعا لرحمة اللّه ، ليتحركوا - في طلبهم لرحمته - على هذا الأساس .
ويمتد في جانبه العملي إلى انحراف الإنسان عن الخط التشريعي الذي رسمه اللّه للناس ، ممّا يجعل من التمرّد على أحكام اللّه نوعا من أنواع الكفر العملي الذي يسوّغ للتعبير القرآني أن يستعمل كلمة الكافرين صفة للمؤمنين الذين ينحرفون عن خط الإيمان في سلوكهم العملي ، للإيحاء بالقيمة العملية للإيمان في ما يريد اللّه للمؤمنين أن يتمثلوه في ممارستهم له في حياتهم الخاصة والعامّة . . .
وقد يكون هذا الأسلوب من أفضل الأساليب التي تدعو إلى الاهتمام بالاستقامة على خطّ التشريع ، لأنها لا تجعل منه مادّة قانونية جامدة تلزمه بالفعل أو تمنعه منه ، بل تهيّئ له الأجواء الروحيّة الداخلية التي تربط خطواته المنسجمة مع التشريع بقضية المصير في ما يريده الإنسان لنفسه من الفلاح والنجاح والنجاة من الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة والحصول على رحمة اللّه ورضوانه ، وذلك بإطاعة اللّه ورسوله في ما يأمران به أو ينهيان عنه . وقد يكون للتأثيرات الاقتصادية التي تتمثل في النظام الربوي سلبا أو إيجابا على حركة الحياة العمليّة لدى النّاس مدخل كبير في الإيحاء بهذه الأجواء ، ليتمكن الإنسان من خلالها من السيطرة على السلبيّات التي تتحداه في حياته ، على أساس الالتزام الواعي بهذا التشريع .