تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
باجتنابه في كل الأحوال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 90 ] . وقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] ؛ اللام للجنس ، أي : حرّم جنس الربا ، وليست للمعهود الذهني وهو ربا الجاهلية أو ربا النسيئة ، وإنما يفيد النص وإطلاقه تحريم جميع أنواع الربا ، مثل إباحة أنواع البيع في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » [ البقرة : 275 ] . ونلاحظ على هذا الحديث أن الآيات المذكورة في ترتيب المراحل لا توحي بالمرحلية ، فإننا في الآية الأولى نجد أن الآية تدل - بنحو الكناية - على أن الربا ليس محبوبا عند اللّه ، بل هو مرفوض عنده باعتبار أن سياقه هو سياق الترغيب في الصدقة والتنديد بالربا ، أمّا الآية الثانية فإن ذمّ اليهود بأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه ، يوحي بأن أخذ الربا من الأمور التي حرمها اللّه في كل زمان ومكان ، ولذلك ندّد بهم في مقام الإيحاء بانحرافهم عن اللّه في ذلك ، ولذا عقبه بأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأما الثالثة ، فإنها واردة في النهي عن الربا مطلقا ، فإن ذلك الأضعاف المضاعفة وارد في النتائج الطبيعية للنظام الربوي لا لتخصيص النهي به ، وهكذا فإننا لا نجد في هذا السرد القرآني للآيات دليلا على ما ذكر ، لا سيما أن هذا القائل لم يذكر التاريخ التفصيلي لنزول هذه الآيات ليكون ذلك أساسا للترتيب التدريجي في التحريم ، واللّه العالم .

التقوى وقضية المصير

وقد انطلق القرآن ، كعادته في آيات التشريع ، في إثارة أجواء التقوى وعلاقتها بالفلاح وإطاعة اللّه والرسول ، وعلاقتها بالرحمة الإلهية ، والتحذير من النّار التي أعدّها اللّه للكافرين لأنّ الكفر يمثّل التمرّد على اللّه .
هامش
( 1 ) الزحيلي ، وهبة ، التفسير المنير ، ج : 3 ، ص : 92 - 93 .