تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

كيف جاء تحريم الرّبا ؟

جاء في بعض التفاسير : « إن اللّه حرّم الربا في القرآن كتحريم الخمر في أربعة مواضع ، وسار التحريم في مراحل أربع ، الموضوع الأول منها مكي ، والباقي مدني : 1 - ففي مكة أنزل اللّه :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
[ الروم : 39 ] ؛ وهذا يقابل آية الخمر المكية :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
[ النحل : 67 ] وفي كلا الآيتين تمهيد للتحريم وتعريض به وإيماء إلى ضرورة تجنّبه . 2 - ثم قصّ علينا القرآن في المدينة سيرة اليهود الذين حرّم عليهم الربا ، فأكلوه وعاقبهم اللّه بمعصيتهم ، فقال :
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
[ النساء : 161 ] ؛ وهذا نظير المرحلة الثانية في تحريم الخمر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] ؛ وكلا الآيتين إنذار بالتحريم ، وتعريض به ، وإيذان بعقوبة المخالف . 3 - ثم نهى تعالى عن الربا الفاحش الذي يتزايد حتى يصير أضعافا مضاعفة ، وهو ما كان في الجاهلية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
[ آل عمران : 130 ] ؛ وهذا يشابه المرحلة الثالثة من مراحل تحريم الخمر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] ؛ فكلا الآيتين نهي جزئيّ صريح ، إلا أن آية الربا نهي عن الصّورة الفاحشة من صور الربا وهو الربا الجاهلي ، وآية الخمر نهي جزئي عن تناول المسكر وقت إرادة الصلاة . 4 - ثم جاء التحريم القاطع لكل من الربا والخمر ، أمّا الربا فقد نهى اللّه عن كل ما يزيد عن رأس مال الدين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 278 ] ؛ الآيات . وأما الخمر فقد أمر اللّه