مناسبة النزول
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل ، فإذا حلّ الأجل زادوا عليهم ، وزادوا في الأجل ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
« 1 » ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء ، قال : كانت ثقيف تداين بني المغيرة في الجاهلية ، فإذا جاء الأجل قالوا : نزيدكم وتؤخرون عنا فنزلت :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
« 2 » .
ارتباط آية الربا بما قبلها
جاء في مجمع البيان : قد قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان :
( أحدهما ) : لاتّصال الأمر بالطاعة بالنهي عن أكل الربا ، فكأنه قال :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
في ما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره ، و ( الثاني ) : ما قاله محمد بن إسحاق بن يسار أنه معاتبة للذين عصوا رسول اللّه لما أمرهم به يوم أحد من لزوم مراكزهم فخالفوا ، واشتغلوا بالغنيمة ، وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » .
ونلاحظ في هذا المجال ، أن القرآن لم ينزل بشكل مرتب على الطريقة الحالية ، بل نزل على دفعات لتربية المجتمع المسلم في كل قضاياه ومشاكله وأوضاعه المتنوعة التي كانت المسيرة الإسلامية - في حربها وسلمها - تواجهها في مختلف المراحل ، مما قد يفرض الحديث عن منهج أخلاقي تارة ، وعن
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 313 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 314 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 834 - 835 .