تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لحياته العملية بعد الموت ، فيستحق عليه الثواب الكبير من اللّه ، كما في الحديث المأثور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها للّه في حياته فهي تجري له بعد موته ، وسنّة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد وفاته ، وولد صالح يدعو له » « 1 » . فليست القضية قضية ذكر صالح خالد ، بل القضية هي العمل الصالح الذي لا يمتد في حياة الناس كامتداد عملي لحياتهم . وإذا كان البعض يرتكز في قيمة الذكر الخالد على بعض الآيات القرآنية ، فإننا لا نجد فيها دلالة على ذلك ، فقد أشير إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
[ الشعراء : 84 ] ، ويذكر في تفسيرها أن إبراهيم يدعو اللّه أن يخلد له ذكره من ناحية الطموح الذاتي للخلود في الحياة ، ولكننا نلاحظ أنه كان يتحدث عن لسان الصدق الذي يتضمن رسالته ودعوته الشاملة إلى الإسلام للّه ، فليست القضية - لديه - قضية رغبة في خلود الذكر ، بل في خلود الرسالة التي تمثل كل اهتماماته حتى بعد الموت مما يجعله يوصي أولاده بذلك . ومن هذه الآيات قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
[ الانشراح : 4 ] فقد يستدل بها على الاهتمام بالذكر الخالد بعد الموت ، ولكن الظاهر أنها واردة في الحديث عن نعمة اللّه على نبيّه في رفع ذكره وانتشار رسالته ، وعلوّ موقعه في الحياة ، بعد أن كان إنسانا عاديا في مجتمعة ، فلا تعرّض فيها لما بعد الموت ، ومنها :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] ، أو
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
[ الصافات : 109 ] ، وهما لا يدلان إلا على أن اللّه ترك السلام عليهما في الحياة لتبقى الروح الإيمانية الرائعة والصبر العظيم عنوانين كبيرين لكل من أراد الاقتداء بهما والسير على منهاجهما .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 281 .
من وحي القرآن — صفحة 114 | السيد محمد حسين فضل الله