تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الحياة للشهداء في ما بعد الموت ، ولكنها لا تدل على أن الحياة هل تبقى للنفس فلا تموت بموت البدن ، أم أنها تبعث من جديد في بدن مماثل أو مغاير للبدن السابق في ما بعد الموت ، بل ليس هناك إلا الإشارة البعيدة التي لا تثبت حقيقة العقيدة وأصالتها ، فلا بد لنا من البحث عن ذلك في آيات أخرى أو براهين عقلية في ما ليس مجال بحثه الآن ، فليطلب في مظانه من التفسير في مواضع أخرى من القرآن أو من كتب علم الكلام والفلسفة ، لأننا لسنا في مقام البحث في تجرد النفس من الناحية الفكرية ، بل في مقام بيان عدم دلالة الآية على ذلك من خلال المفردات التعبيرية الخاصة .

البلاء مدرسة وامتحان

ويتصاعد الجوّ وتتحدّد الأوضاع القلقة التي تحكم حياة الإنسان ومسيرته ، فتبعث فيها الاهتزاز في المشاعر والمواقف ، والارتباك في الخطى والخطط العملية ، ويطرح القرآن للإنسان المشكلة التي تتحداه في قوّة إنسانيته وصلابتها ، ويشير إلى الموقف الذي يخلق الجو الملائم للحلّ في نطاق من الروح الإيمانية التي لا تنسى اللّه في المواقف الحرجة والتحديات الصعبة ، بل تعيش حضوره المهيمن العميق في فكرها ووجدانها وتطلعاتها للحياة ، لتلتقي به - من خلال هذا الجو الروحي - فتجد لديه الصلوات الإلهية التي تغدق الرحمة والمغفرة والرضوان على الإنسان الذي يعرف الهدى في طريقه ويسير عليه . .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
أي نختبركم في حجم الإرادة التي تملكونها وصلابتها أمام المخاوف والأهوال لتعيشوا التجربة الصعبة التي ينجح فيها الأقوياء في عزيمتهم وإرادتهم وإيمانهم ، ويفشل فيها الضعفاء الذين لا يملكون عناصر