الدين ، كأصل عقيدة البعث في الحياة الأخرى ، فهناك من ينكرها من المسلمين حتى اليوم ممن يعتقد كون النفس غير مجردة عن المادة وأن الإنسان يبطل وجوده بالموت وانحلال التركيب ، ثم يبعثه اللّه إلى القضاء يوم القيامة .
مناقشة الاتجاهين
ولكننا نرى أن الآية ليست في سياق التركيز على طبيعة الحياة لننطلق في الاتجاه الذي ذهب إليه هؤلاء المفسرون ، بل هي واردة في سياق تفريغ النفس من الشعور بالوحشة القاتلة أمام ظلام الموت ، ليملأها الشعور بالحياة الذي يحشد الوجدان بالفرح والرضى والاطمئنان ، في أسلوب قرآني يجدد للإنسان طاقته على الصبر والامتداد .
وقد نجد من المناسب أن نناقش التفسير الأول للحياة ، بأن اعتبار الذكر حياة لا يتناسب مع طبيعة معنى الحياة الذي يقهر الشعور بالموت في نفس الإنسان ، بل هو نوع من أنواع الخيال الروحي الذي يتخذ صفة الإيحاء للنفس بامتداد الاسم الذي يحمله الإنسان في قافلة الأسماء التي يتداولها الناس ، مما قد يدفع الإنسان إلى بعض الأعمال التي تشارك في ذلك ، ولكنه لا يستطيع أن يزيل مرارة الموت من النفس ووحشة الإحساس بالعدم ، بل كل ما هناك أنه يمثل أسلوبا من أساليب الهروب من قسوة هذه الحقيقة لدى الغافلين عن الإيمان باللّه واليوم الآخر في عملية تعويضية .
وإننا لا نجد في التراث التشريعي الإسلامي مثل هذا التأكيد على الاهتمام بامتداد الذكر للإنسان في ما بعد الموت ، إلا بالمقدار الذي يكون العمل الذي يمتد به الإنسان مفيدا ونافعا للبشرية بالمستوى الذي يعتبر امتدادا