تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الوعي للواقع ، والتوازن للحركة ، والإرادة للقرار ،
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
الذي يتحدى عنصر الأمن الداخلي في نفوسكم فلا تملكون الطمأنينة الروحية والأمن الخارجي في حياتكم ، فتعيشون الاهتزاز الجسدي في كيانكم والخطر السياسي والاقتصادي والعسكري في نظامكم ، حيث تفقدون أمامه التوازن في المواقف ، والانسجام في الخطى ، والثبات في المواقع ، الأمر الذي قد يدفعكم - بفعل ضغط الذين يصنعون الخوف في الواقع - إلى تقديم التنازلات من إيمانكم والتزامكم وحريتكم واستقلالكم وإنسانيتكم ،
وَالْجُوعِ
الذي يمثل الحرمان من الغذاء الضروري في الحاجات الطبيعية للإنسان كشرط لاستمرار حياته مما يؤدّي إلى إضعاف قوته وضراوة الآلام في جسده ، ووصوله إلى مرحلة الخطر على حياته ،
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
في الخسائر المتنوعة التي تؤدّي إلى ذهاب الأموال ونقصها بفعل الحوادث الاجتماعية ، والكوارث الطبيعية ، والحروب الشديدة ،
وَالْأَنْفُسِ
من رجالكم ونسائكم وأطفالكم الذين تقتضي عليهم الحروب والأمراض والزلازل والبراكين والفيضانات ونحوها ،
وَالثَّمَراتِ
قيل : إن المراد بها ذهاب حمل الأشجار وقلة النبات وارتفاع البركات ، وقيل : أراد به الأولاد لأن الولد ثمرة القلب ، وعلله بعضهم بأن تأثير الحروب في قلة النسل بموت الرجال والشبان أظهر من تأثيره في نقص ثمرات الأشجار ، ولكن الظاهر من الآية أنها غير مختصة بحالات الحرب ، بل هي عامة لكل واقع البلاء في حياة الإنسان . وإذا كان الهدف من الآية هو توجيه المؤمنين إلى أن يتحملوا نتائج الدعوة إلى اللّه والجهاد في سبيله بما يؤدي إلى النتائج السلبية على حياتهم العامة والخاصة ، فإن ذلك لا يعني الاختصاص بهذا الجو الخاص ، بل المقصود هو الصبر في الخط العام للوصول إلى النتائج الإيجابية في الصبر في المورد الخاص .
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الذين يعيشون صلابة الموقف ، وقوّة التحمل ، والتمرّد على الحرمان والثبات في مواقع الزلازل ، حيث تبقى