عندما اندفعوا للموت والقتال ، فكانت المناسبة أن يفيض القرآن الحديث حول تفاصيل الحياة التي تنتظر المجاهدين لدى اللّه . . .
ما معنى الحياة للشهداء ؟
وقد حاول بعض المفسرين أن يدخل في تفاصيل هذه الحياة ، وقد برز في هذا المجال اتجاهان :
الاتجاه الأول : الذكر الجميل :
باعتبار أنه يمثل امتداد الحياة في الدنيا في وعي الناس وتفكيرهم على الطريقة التي يفكر بها بعض الشعراء ، حيث يقول :
دقات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثواني
فاحفظ لنفسك بعد موتك * ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
ويفلسفون هذا الرأي بأن الخطاب في هذه الآية للمؤمنين الذين يعتقدون بالحياة الآخرة ، فلا معنى لإثارة ذلك في وجدانهم في أسلوب الرد على فكرة انتهاء الحياة بالموت ، لأن ذلك لا يتناسب مع حقيقة الإيمان . . . ويضيفون إلى ذلك أن الآية مختصة بالشهداء مع أن الحياة في الآخرة حقيقة شاملة للجميع ، فلا بد من أن تكون الحياة متناسبة مع طبيعة الإيمان وموضوع الاختصاص ، وليس هناك إلا الذكر الجميل الخالد على مرّ العصور والأزمان .
الاتجاه الثاني : الحياة البرزخية :
وهناك فريق آخر يراها إشارة إلى الحياة البرزخية ، وهي ما بين الموت والحشر ، لأنها مما يمكن أن يغفل عنها المسلمون ، لأنها ليست من ضروريات