تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
في هذه الدنيا . وهكذا عرف آدم ومعه زوجته معنى الشيطان في وسوسته ، وقسوة التجربة في نتائجها ، وأدرك الهول الكبير الذي يواجهه في البعد عن رحمة اللّه ، وفي الخروج من مواقع القرب إليه ، ومقامات الروح في رحابه .

آدم يتوب إلى اللّه تعالى

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
ترتفع إلى اللّه من روح خاشعة خاضعة وقلب نابض بالحسرة والندم ، ولسان ينطق بالتوبة ، وكيان يرتجف بالتوسل ، وذلك بالإلهام الإلهي من خلال الفطرة التي توحي بالمعرفة في علاقة النتائج بالمقدمات ، وفي طريقة تغيير الموقف من دائرة السلب إلى دائرة الإيجاب ، ليكون التحوّل الإنساني في الاعتراف بالذنب والاستسلام للندم ، والعزيمة على التصحيح ، والرجوع إلى اللّه بالعودة إلى طاعته في ما يكلفه به من مهمّات ، وفي ما يرشده إليه من إرشادات ، لأن أوامر اللّه الإرشادية تتصل بمحبته لعبده لئلا يقع في قبضة الفساد ، كما تتصل أوامره المولوية بحرصه عليه في البقاء في خط الاستقامة ، وابتعاده عن خط الانحراف الذي يؤدي به إلى الزلل ويقوده إلى الهلاك . ولكن ما هي هذه الكلمات ؟ إن الرجوع إلى القصة في سورة الأعراف يوحي بأن آدم الذي انطلق نحو التوبة في عملية تكامل مع حوّاء ، وقف معها ليقولا في توبتهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] ، ويبدو من خلال هذه الآية ، أن التوبة كانت قبل الهبوط إلى الأرض ، بعد التوبيخ الإلهي