أشجار الجنة ، فكأنه قال : كلا منها رغدا إلا من هذه الشجرة . وفي التعبير عن الأكل بالقرب منها مبالغة في التحذير . واختلف المفسرون في نوع هذه الشجرة ، بين المعنى المادي للكلمة وهو السنبلة والكرمة والكافور ونحو ذلك ، وبين المدلول المعنوي لها وهو : أن المراد بها شجرة العلم ؛ علم الخير والشر على سبيل الاستعارة ، ولكن لا دليل على شيء من ذلك بشكل موثق .
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
لأنفسكما بذلك ، لأنكما أبعدتماها عن موقع السعادة وساحة الخلود .
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
أي : أبعدهما عنها ، من الزلل بمعنى الخطيئة التي تبعد الإنسان عن الثبات في موقعه ، وذلك من خلال وسوسته وإغوائه وخداعه ، وهذا ما قد نستوحيه من قوله تعالى :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
من الجنة الخالدة والعيش الرغيد والراحة والهدوء والطمأنينة والفرح الروحي المنفتح على لذّات الجنة وجمالاتها .
آدم وإبليس في الأرض
وَقُلْنَا اهْبِطُوا
إلى الأرض أنتما وإبليس لعصيانكم اللّه وفشلكم في الاستقامة على خط أوامره ونواهيه ،
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
بفعل الحرب المفتوحة بينكما وذريتكما وبينه وجنوده ، لأنه يستهدف إبعادكم عن رحمة اللّه وعن جنته ، بينما تعملون على التمرد عليه والخروج من سلطته والسعي إلى دخول الجنة والبعد عن النار .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
أي مقام ثابت لأن اللّه جعلها قرارا ،
وَمَتاعٌ
تستمتعون فيه في حاجاتكم الوجودية العامة والخاصة ،
إِلى حِينٍ
إلى الأجل الذي جعله اللّه لكم في مدة العمر التي حددها لكم