تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
هي جنة من جنان الدنيا في الأرض ، وقال : إن قوله :
اهْبِطُوا مِنْها
، لا يقتضي كونها في السماء ، لأنه مثل قوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
« 1 » . وهذان القولان لا يرتكزان على قاعدة ثابتة ، لأن الأساس فيهما هو امتناع أن تكون هي الجنة الموعودة ، باعتبار أنها التي لا يخرج منها الداخل فيها ، ولكن لا دليل على ذلك ، لأن هذا شأن الذي يدخل الجنة بعد انقضاء مدة العمل في الدنيا وبعثه بعد الموت في الآخرة ، وليس مثل مسألة آدم الذي أدخله اللّه الجنة ليعيش التجربة الصعبة فيها ، وليتعرف قيمتها في خط العمل ، ليعمل لها في المستقبل ، ولتكون هدف أولاده من بعده في السعي الحثيث إليها من خلال الإيمان والعمل ، وربما نستوحي ذلك من قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 27 ] ، فقد يكون المراد هو التحذير من فتنة الشيطان لبني آدم حتى لا يبعدهم عن الجنة كما أبعد أبويهم عنها . و قد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه سئل عن جنة آدم فقال : « كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا » « 2 » . فإذا صحّ هذا الحديث كان هو الحجّة على المدّعى .
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
في عيش هنيّ طيب واسع لا نفاد له ولا عناء فيه ، فليست هناك شجرة محرّمة في كل أشجار الجنة ، وليس هناك موقع ممنوع عنكم فيها .
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
أي : لا تأكلا منها - على سبيل الكناية - باعتبار أن المطلوب بالقرب منها ، هو الأكل من ثمرها ، تماما كما يأكلان من بقية
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 108 . ( 2 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 139 .
من وحي القرآن — صفحة 249 | السيد محمد حسين فضل الله