ضوء ذلك ، فإن علاقة اللّه بالضلالة والهدى ، لا تعطل الإرادة الإنسانية في الاختيار المسؤول ، كما أن حركة الإنسان في المسألة لا تبعد اللّه عن حياة عباده في أقوالهم وأفعالهم على أساس القاعدة العقيدية الواردة
عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين »
.
قيمة الوفاء بالعهود في الإسلام
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. هذه هي بعض ملامح الفاسقين التي أراد اللّه - من خلال الآية - أن يجسدها في وعي الناس ، ليعرفوا كيف ينطلق الفسق في حياة بعضهم ، ليهدّم الركائز الأساسية التي يستند إليها كيان المجتمع . أمّا أبرز هذه الركائز فأمور ثلاثة :
1 - الوفاء بالعهود والمواثيق ، لأن ذلك هو الذي يؤكّد الثقة بين أفراد المجتمع ويحفظ لهم تماسكهم الاجتماعي .
وعهد اللّه هو الأساس لكل هذه العهود ، لأنها ، في طبيعتها ، منطلقة من إيحاءاته ، وفي قيمتها ، منفتحة على الالتزام به . ولذلك ، فإن نقض أيّ عهد يريد اللّه للناس أن يفوا به هو نقض لعهد اللّه ، وذلك في الالتزامات الشرعية التي ألزم اللّه بها عباده في نطاق العلاقات الإنسانية ، من خلال ما فرضه من الحقوق المتبادلة بينهم ، أو في الالتزامات الذاتية التي يلتزمها الناس على أنفسهم في معاملاتهم ومواثيقهم ، في قضاياهم العامة والخاصة ، لأن اللّه أراد لهم الوفاء بالعقود ، فلا بد للناس من أن يقفوا عندها في كل خصوصياتها والتزاماتها ، لأن اللّه أراد للإنسان في الحياة أن يحرّك وجوده في علاقاته به وبالإنسان الآخر وبالكون من حوله ، من خلال الالتزام الوجودي الذي ينطق