تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عند البعد السطحي لها ،
فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
، من خلال ما يستوحونه منها في ما يريد اللّه لهم أن يفهموه ويؤمنوا به ، لأن إيمانهم يربطهم بالحقائق الإلهية التي توحي بها آياته التي أنزلها في كتابه ؛
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
وابتعدوا عن وعي الحق ، واتخذوا من الرسالة والرسول موقفا سلبيا متمردا ، وواجهوا الموقف بالسخرية والعبث وأساليب اللعب ، وحرّفوا الكلمة عن موضعها ، وأبعدوا الآيات عن معانيها العميقة ،
فَيَقُولُونَ
، تعليقا على الأمثال المتعلقة بالأشياء الحقيرة كالبعوضة والعنكبوت ،
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
أي : ما الذي يريده اللّه بهذا المثل ، وكيف يتناسب مع عظمته ؟ مما يؤدي إلى التشكيك بصدوره منه ، لتنتهي المسألة إلى الشك بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
من الذين لا يقفون منه موقف المتدبر الواعي الذي يواجه القضايا من خلال عناصرها الطبيعية في مداليلها وإيحاءاتها ، بل يقف منها موقف المعقّد الجاحد المتمرّد الذي يحاول أن يجد في الإيجاب سلبا ، وفي القوّة ضعفا ، وفي الحق باطلا ، فيتحرك في درب الضلال الذي سلكه بسوء اختياره وعدم تفاعله مع الخط الذي يقوده نحو الهدى ؛
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
من المؤمنين الذين آمنوا باللّه ورسله ورسالاته وكتبه ، فاهتدوا بآياته التي فهموها كما يجب أن يفهموها ، واستوحوها في كل ما تختزنه من إيحاءات الهدى في كل دروب الحياة وآفاقها وتطلعاتها ؛
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
الخارجين عن عبوديتهم للّه والتاركين طاعته ، والمنحرفين عن خط الاستقامة في دروب هداه . أما نسبة الضلال والهدى إلى اللّه من خلال ضربه المثل ، فقد يكون الأساس فيه هو أن المثل الذي ضربه اللّه كان السبب الحيّ لحركة التجربة الإنسانية في طبيعة الاختيار الخيّر أو الشرّير ، فلو لم يطلق اللّه سبحانه هذا المثل الذي يوحي بالمعاني التي يريد للإنسان أن يفهمها ويؤمن بها ، لما انطلق الضالّ نحو الضلال بإرادته ، ولما تحرك المهتدي نحو الهدى باختياره . وفي
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله