تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الوجود صلاة روحية وجودية ترتفع به إلى المستوى الأعلى في درجات القرب من اللّه والسموّ في مدارج الكمال ، وهذا ما يخسره الإنسان في خط الكفر الذي يحوله إلى إنسان غير مسؤول في وجوده إلا من خلال حاجاته الذاتية التي يختنق فيها في دائرته الضيقة . 3 - النزعة الإصلاحية التي تعمل على إصلاح ما فسد من حياة الناس ، ومحاربة تجدد الفساد وانطلاقه في المجتمع ، سواء في ذلك فساد العقيدة أو فساد السلوك والوجدان ، وهذا هو سر الإيمان في حياة المؤمنين عندما ينطلق في حياتهم ليقوّي هذه الركائز ؛ فهم يحفظون عهده اللّه في كل التزاماتهم ومواثيقهم في العقيدة والحياة ، ويصلون ما أمر اللّه به أن يوصل في علاقة الإيمان والقرابة والجوار وغيرها ، ويصلحون ما فسد في الأرض ، ويقفون ضد المفسدين ، وبذلك يتحول الإيمان والفسق إلى عنصرين فاعلين في بناء المجتمع أو تهديمه بدلا من أن يكونا عنصرين ذاتيين يحكمان النوازع الفردية للإنسان . وقد حاول المفسرون البحث في تحديد عهد اللّه بين قائل بأنه ما ركب في عقولهم من أدلة التوحيد والعدل وتصديق الرسل ، وقائل بأنه وصية اللّه إلى خلقه على لسان رسوله بما أمرهم به من طاعته ونهاهم عن معصيته ، وقد يتجه بعضهم إلى تحديد موضوع الآية بأهل الكتاب ليكون المراد بعهد اللّه ما أخذه عليهم في التوراة من اتباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد يبتعد بعض بالآية عن ذلك كله ، فيعتبره إشارة إلى العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم مثل الذرّ ، كما وردت به القصة المعروفة ، وردّه بعضهم بأنه - تعالى - لا يجوز أن يحتجّ على عباده بعهده لا يذكرونه ، ولا يعرفونه ، ولا يكون عليه دليل . ولكننا نميل إلى ترك الإفاضة في هذه التفاصيل ، لأننا نستوحي من الآية التركيز على الملامح العامة للسلبيات التي ينتجها الفسق في تشوية شخصية
من وحي القرآن — صفحة 202 | السيد محمد حسين فضل الله