تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في كل حركته وحيويته بالعبودية للّه ، فقد ركب فيه العناصر التي تصرخ في ذاتها بوحدانيته وتشهد بربوبيته ، وهذا ما نطلق عليه الميثاق الوجودي ، ومن خلال الالتزامات التفصيلية في مسئولياته مع الناس ، ومع الحياة العامة والخاصة ، التي تنطلق طاقاته لتمثّل الالتزام الواقعي بانفتاحه على الآخرين ، وعلى مفردات الواقع التي هي بحاجة إليه ، وهذا ما يعني بالدرجة الأولى إعطاء العهد من نفسه على أن يكون الإنسان المسؤول عن كل شيء يتكامل معه أو يحتاج إليه . وهكذا نجد أن اللّه يطالب عباده بقوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] فهناك عهد بين اللّه وبين عباده بأن يوحّدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يطيعوه ولا يعصوه ، وأن يستقيموا على خطه وشريعته التي تمثل الاستقامة على خط توحيده ، ليرعاهم ويرزقهم ويرحمهم ويمنحهم ثوابه وجنته ، وهذا ما نتمثله في قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ يس : 60 - 61 ] . وقال تعالى :
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
[ الأحزاب : 15 ] وقال تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
[ الأنعام : 152 ] وقال :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
[ الرعد : 20 ] فدعا إلى الوفاء بعهده في شمولية الالتزام بخط العبودية المنطلق مع التوحيد في كل خطوات الإنسان وتطلّعاته في الحياة . وتحدث عن الذين
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 27 ] وعن الذين
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
[ البقرة : 100 ] . وتحدث عن نفسه أنه الإله الذي لا يفي أحد بعهوده كما يفي بعهده :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
[ التوبة : 111 ] وقال تعالى :
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
[ البقرة : 80 ] .
من وحي القرآن — صفحة 200 | السيد محمد حسين فضل الله