فالسيد المسيح عليه السّلام هنا يصرح : أن الإعتقاد في ربوبيته معثرة شيطانية من بطرس .
كذلك ويندد بمن يعتبره معادلا للّه ، حيث اليهود اعترضوا عليه إذ شفى مريضا في السبت ، فأجابهم : آبي يعمل وأنا أعمل ، فمن أجل هذا قالوا : إنه كسر السبت وجعل نفسه معادلا للّه ( يوحنا ف 17 ) .
يعني : خالقي يعمل وأنا أعمل ، وليس عملي عمل الخالق ، إنما هو بإذنه وأمره ، فلست إذا معادلا للخالق .
إذ إن الأب - بالمد - لغة يونانية تعني الخالق ، وليست عربية حتى تعني الوالد ، إلا إذا أريد بها شهر الآب أو مثله من الآب ! ومن عجيب الخلط أن الكنائس تفسّر الآب دائما بمعنى الوالد ! فيا ليتهم حذفوا المدّ حتى يصح لهم هكذا تفسير خادع ! إن السيد المسيح لا يرضى أن يقال له : حتى : أنه صالح ، فكيف بالرب الإله ؟ : « وإذا واحد تقدم وقال له : أيها المعلم الصالح ! . . فقال له : لماذا تدعوني صالحا ؟ ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله » ( متى 19 : 16 - 19 ) .
فهل إن هذا العبد الخاضع المتواضع بجنب ربه يدعي الربوبية والألوهية ، وتساويه في الجوهر مع اللّه ؟ كلا ! وإنه حسب الأناجيل ، يعترف بعبوديته وأنه ابن الإنسان كما في ثمانين موضعا « 1 » .
كما ويصرّح : أن الحياة الأبدية معرفة اللّه بالوحدانية ، وأن المسيح رسوله ( يوحنا 17 : 3 ) و : « أن أول الأحكام أن نعرف أن إلهنا واحدا » ( مرقس
هامش
( 1 ) . ومنها متى 8 : 20 و 9 : 6 و 16 : 13 ، 27 و 17 : 9 و 12 و 22 و 18 : 11 و 19 : 28 و 20 : 18 و 20 و 24 : 27 و 26 : 24 و 45 و 46 في الأناجيل الثلاثة الأخرى .