تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
فهذه الآية الأخيرة تعم دلالة على عدم ولادته ، وعدم اتخاذه ولدا ، إذ هما يشاركان في لزوم الكفؤ له تعالى ، والقرآن ينفيهما هنا إجمالا وفي سائر الآيات تفصيلا . فهذه السورة تنفي عن اللّه تعالى ما يحق نفيه عن ساحة قدسه ، وتثبت له ما يحق لألوهيته ، دون أن تنقص شيئا منهما على قلة ألفاظها . . ثم نجد التفاصيل منبثّة في الذكر الحكيم قرابة ثلث القرآن أو ربعه . ثم نجدها براهين قاطعة للتوحيد الحق ، كل آية تفسّر ما قبلها وتفسرها ما بعدها ، ف « الله » * يفسر « هو » * : أن الذي هو غيب مطلق ، اسمه اللّه ، لا ما ما تختلقون من أسماء لمن تدعونهم آلهة ، و « الله » * أحد - فإن الأحدية الحقيقية المطلقة لزام من هو غائب عن ادراك الحواس . ف « هو » * : اللّه - و
« هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، ثم « الأحد » « صمد » لا محاله ، فلو كان له جوف كان متعددا ولم يكن أحدا ، ولو كان له جوف روحاني بمعنى النقص ، لم يكن أحدا في الكمالات ، ولو كان له جوف : بإضافة الصفات إلى الذات ، لم يكن أحدا في الصفات ، ثم لزام « الصمد » أنه
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
. . لأن الوالد - مهما كان - إنه أجوف مزدوج الكيان ، وليس صمدا : لا جوف له ، وهو تعالى صمد لا جوف له : سواء الجوف المادي أم سواه ، فلا يخرج منه شيء كثيف ولا لطيف لأنه صمد لا جزء له ولا أجزاء ، لا حد ولا حدود .
« وَلَمْ يُولَدْ »
إذ إن الحاجة إلى الولادة والحدوث ، هي خاصة بالكائن الفقير ، وهو المادي الأجوف ، فإذا كان صمدا فلا يحتاج أن يولد كما يستحيل أن يلد .
هامش
و عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) في حديث : لم يلد لأن الولد يشبه أباه ، ولم يولد فيشبه من كان قبله - ولم يكن له من خلقه كفوا أحد - تعالى عن صنعة من سواه علوا كبيرا ( نور الثقلين ج 5 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 522 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني