لا ينقص صفة ، ولا تنقصه صفة لائقة لذاته المقدسة ، حتى يكون أجوف معنويا ، وعلى حد تعبير
الإمام الصادق ( ع ) : صمد لا مدخل فيه »
وكل مادة فيها مدخل !
وعن أمير المؤمنين علي ( ع ) : « الصمد بلا تبعيض بدد »
فالصمد لا يبعض ولا مدخل فيه ، فليست المادة صمدا ، ولا الروح كذلك ، لأنها مدخل وداخلة ، وهي مبعضة .
إن المادة ، أية مادة - وإن كانت ذرة وأجزاءها - إنها جوفاء ، فكما التركب كيان المادة ، كذلك كونها جوفاء ، وكما المادة دون تركب هي لا مادة ، كذلك المادة دون جوف هي لا مادة .
فالمادة جوفاء بالمعنيين ، جوفاء ذاتيا : أن في ذاتها جوف وخلو ، وجوفاء معنويا لفقدانها الكثير الكثير من الكمالات .
إذا فالمادة ليست صمدا لا جوف له ، إنما اللّه هو الصمد الذي لا جوف له : سالبة بانتفاء الموضوع : ليس ماديا حتى يكون له جوف مادي ، وبذلك تسلب عنه الذات المادية بجميع مصاديقها ومراحلها ، ثم سالبة بوجود الموضوع : أن لو تصورنا كائنا مجردا ، ناقصا عن بعض الكمالات ، فاللّه ليس مجردا أجوف ، بل هو مجرد صمد : هو الكمال اللامحدود من ذات وصفات الألوهية .
والصمد بهذا المعنى لزامه السيادة التامة وأن يكون مرجعا وملجأ ، إليه ينتهي السؤدد ولا ينتهي سؤدده « 1 » .
هامش
( 1 ) .
التوحيد عن باقر العلوم ( ع ) عن أبيه عن جده الحسين بن علي ( ع ) أنه قال : الصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لا ينام ، والصمد الذي لم يزل ولا يزال .
و
في المجمع عن عبد خير قال : سأل رجل عليا ( ع ) عن تفسير هذه السورة فقال : قل هو اللّه أحد ، بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد .
أقول : ان كل تبعيض بدد وإلى بدد ، لمكان الحاجة ، واللّه ليس مبعضا فليس جسما ، إنه الصمد الذي ليس له جوف .