تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الواحد ، ولم يوصف اللّه تعالى ب « أحد » * إلا هنا ، وأما الواحد فكثير ، والأحد في توصيف اللّه يشمل كافة الوحدات الحقة في الذات المقدسة الإلهية ، وحدات لا كثرة فيها ، وليست عن عدد ، ولا في عدد ، ولا بتأويل عدد ، ولا بعدد ، على حد تعبير الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فما سوى اللّه لا توجد فيه وحدات إلا كهذه التي هي كثرات : فالإنسان - مثلا - واحد عن عدد : من الآباء والأمهات ، وعن عدد من العناصر وعن . . وواحد في عدد : لأنه مركب من مليارات الأجزاء ، لا يتمكن أن يتحلل عنها فيتوحد في جزء لا أجزاء له ، إلا أن يتحلل عن الوجود . وواحد بعدد وبتأويل عدد ، تأويل المأخذ المسبّق ، وتأويل الحال الحاضرة ، وتأويل المستقبل ، فإنه سوف يتعدد في أولاده وأحفاده الذين ينفصلون عن صلبه ، وكما كان متعددا منبثّا في الأصلاب والأرحام وهو الآن في عدد . ولكن اللّه تعالى ليست وحدته عن عدد ، لم يكن متعددا ثم توحّد ، إذ لم يولد ، ولا في عدد : لا أجزاء لذاته المقدسة ، ولا بتأويل عدد : إذ لم يلد . . . إنه واحد أزليا ، وواحد أبديا ، وواحد ذاتيا ، وواحد صفاتيا ، وواحد أفعاليا وواحد . . وإنه أحدي كما نجده في جواب الإمام علي عليه السّلام عن سؤال الأعرابي في حرب الجمل « 1 » فكالتالي :
هامش
( 1 ) . التوحيد بالإسناد : ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين ! أتقول : ان اللّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا اعرابي ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين ( ع ) : دعوه ، فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم - ثم قال : يا اعرابي ! ان القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد - يقصد به باب الأعداء ، فهذا ما لا يجوز ، لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، ألا ترى انه كفر من قال : ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنه تشبيه ، وجل ربنا عن ذلك وتعالى . . وأما