تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
و « استغفره » : فهل هو من العصيان والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معصوم من العصيان ، مطهّر من الأرجاس كلها كما طهّره ربه !
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. . . كلا لا عصيان في ساحة النبوة القدسية حتى يكون الاستغفار عنه ، ولا يختص الاستغفار بحالة العصيان لكي نضطر إلى التأويل ، فإنما الاستغفار من الغفر وهو الستر ، فهو التماس الغفر والستر ، إما عن عار وعورة العصيان ، والنبي معصوم عن العصيان ! واما عما سواه من ملابسات لا يخلو عنها أي إنسان : 1 - من التقصير أو القصور في حمد اللّه وشكره ، فجهد الإنسان - مهما كان - ضعيف محدود ، وآلاء اللّه دائمة الفيض والهملان :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
. . فمن هذا التقصير يكون الاستغفار ، وإن كان من القصور الذاتي ، دون عصيان الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يقول : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » . 2 - والاستغفار من الخلط بالناس الذي يلزمه الغبار على القلب ، وإن كان واجبا رساليا من حيث التوجيه ، ولكنه يلازمه غفلة مّا عن ساحة الربوبية ، ولذلك نراه ليلة المعراج حينما عرج عن الكائنات واستغفل عنها ، أصبح من قرب ربه معنويا
« قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
. 3 - والاستغفار طلب الغفر والستر من بأس الأعداء : شياطين الجن والإنس ، وقد غفر اللّه لنبيه كذلك بما فتح له مدينة التوحيد مكة المكرمة ، كما وعده وجعله من أهداف الفتح :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . »
: ليستر لك اللّه من ذنبك عند المشركين ، إذ كانوا يتربصون بك الدوائر ليقضوا عليك ، فستر اللّه وغفر عنه بأسهم بما فتح له أم القرى . 4 - والاستغفار لملابسات نفسية كثيرة دقيقه لطيفة المدخل : من الزهو الذي قد يساور القلب ، أو يتدسس اليه من سكرة النصر بعد طول الكفاح ، وفرحة