تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
« أفواجا » * : جماعات كثيرة تترى متسابقين ، فقد كانت القبيلة تدخل بأسرها ، بعد ما كانوا يدخلون واحدا واحدا واثنين اثنين . . وعن جابر بن عبد اللّه « أنه بكى ذات يوم فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا » . هكذا دخول في الإسلام دليل قاطع لا مردّ له ، على مدى وضوح البراهين الإسلامية لحدّ تتسابق أفواج الناس لتصديقه ، ثم ليس خروج من يخرج إلا للمغريات التي تغرّهم ، والمضلات التي تضلهم ، أو خروجا عامدا للتضليل وكما كان دخوله للإدغال والتدجيل .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
: هنا يتحدد شأن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه ، بإزاء تكريم اللّه لهم ، وإكرامهم بتحقيق نصره على أيديهم : أن شأنه ومن معه هو الاتجاه إلى اللّه ، أن يسبحوا اللّه بحمده ويستغفروه في لحظة الإنتصار . التسبيح بالحمد على ما أولاهم من منّه : أن جعلهم أمناء على دعوته ، حراسا لدينه ، وعلى ما أولى البشرية كلها من رحمة بنصره لدينه ، وفتحه على رسوله ، ودخول الناس أفواجا في هذا الخير الفائض العميم ، بعد العمى والضلال والخسران القديم . التسبيح بالحمد ، لا التسبيح والحمد ، كلّ على حدة ، ولا كلّ دون سواه ، لأن التسبيح يعني الناحية السلبية من صفات اللّه تعالى ، والحمد : الناحية الإيجابية : ( الصفات السلبية والثبوتية ) . فلو حمدناه دون تسبيح وتنزيه عما هو منزه عنه ، لكنا خاطئين في حمده من جهات عدة ، منها : أن الحمد يحمل الإثبات ، والثابتات من الذوات ومن الصفات حسب إدراكاتنا ليست إلا حسب مقدرتنا من الإدراك ، وهي محدودة من ناحية ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 496 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني