تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
: فهل إنهم كل الناس ؟ هذا خلاف الواقع الملموس ، وإن كان يوافق عموم اللفظ ! أم إنهم الذين عرفوا الدعوة فحقّ لهم أن يصدقوها ؟ فكذلك الأمر ، أم إنهم المؤمنون فحسب ؟ وهذا لا يلائم عموم اللفظ « الناس » * ! أقول : رباط الدخول في الإسلام بالفتح يوحي أنهم الذين عرفوا الإسلام ثم كملت معرفتهم بالفتح ، بما أنه كان من ملاحم الغيب ، وقد صدق به وعد اللّه ، ثم الذين آمنوا منهم هم الناس ، والذين لم يؤمنوا وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم فهم النسناس ، فقد « سئل الحسن بن علي ( ع ) من الناس ؟ فقال : نحن الناس ، وأشياعنا أشباه الناس ، وأعداؤنا النسناس ، فقبله علي ( ع ) بين عينيه وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته » :
« فِي دِينِ اللَّهِ »
هل إن سائر الأديان الإلهية ليست دين اللّه ؟ فكيف يعتبر دخول غير المسلم في الإسلام دخولا في دين اللّه ، الموحي أنه خروج عن غير دين اللّه ، أو دين غير اللّه ؟ . الجواب : أن الداخلين في الإسلام حينذاك كانوا بين مشرك لم يكن في دين اللّه ، وبين كتابي لم يكن يلتزم بدين اللّه ، إذ إن الإسلام للّه والتسليم له يقتضي رفض السابق وإن كانت من شريعة اللّه ، والاعتناق باللاحق بما أمر اللّه ، ف
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
ولا معنى للإسلام بعد نزول شريعة القرآن إلا اعتناقه ورفض ما سواه ، مهما كانت من الشرائع السابقة . وإضافة إلى كل ذلك فإن الشريعة الأخيرة الخالدة كانت هي الهدف الرئيسي من الرسالات قبلها ، فلم تكن السابقة عليها إلا كتهيئة لها ، فحق لها أن تعتبر كأنها هي الدين لا سواه ، وأن رسوله هو الرسول لا سواه « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع كراسنا « وحدة الدين واختلاف الشرائع » وكتابنا « المقارنات » .