تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وهي مشبهة له تعالى بخلقه من أخرى
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 160 )
. فإنهم لا يصفونه إلا كما وصف به نفسه . ولو سبّحناه دون تحميد لخيّل إلينا أنه المنفي الذات والصفات لأنسنا الدائب بالذوات والصفات التي نعيشها ، فإذ نسلبها عن ذاته تعالى فكأننا سلبنا عنه كل كيان موجود . فبما أنه « خارج عن الحدين : حد الابطال وحد التشبيه » علينا أن نسبحه بحمده : 1 - نسبّحه وننزّه عنه تعالى ذوات الكائنات وصفاتهم ، بحمدنا له في ذاته وفي صفاته ، وهنا تصبح كافة الكائنات من صفاته السلبية . 2 - ونسبحه عن تفسير أسمائه الحسنى وصفاته العليا بالمعاني التي نعرفها ونأنسها ونتصف نحن بها ، فلا نعني من أنه تعالى : « عليم قدير حي » ما نعنيه من مفاهيم ومعاني فينا ، بل تسبيحا بحمده : أنه لا يجهل ولا يعجز ولا يموت ، عليم لا كعلمنا ، وقدير لا كقدرتنا ، وحيّ لا كحياتنا . فنحن ومعنا كافة الخلائق ، حينما نحمد ربنا ونصفه ، لا ندرك جهة ثبوتية له تعالى ، وإنما سلبيات نأنسها ، ولكن السلب قد يكون بلغة السلب ويعني واقع السلب ، كما في الصفات السلبية : « لا مركب ولا جسم ولا مرئي ولا له زمان ولا له مكان ولا له حد ولا له أول ولا له آخر ولا . . » . وقد يكون السلب بلغة الإثبات : « عليم قدير حي . . » ويعني واقع الإثبات ( تسبيح بالحمد ) دون أن ندرك منه إلا سلب ما يحق سلبه عنه : « اللاعلم واللاقدرة واللاحياة » في حين أننا نسلب عنه صفاتنا هذه أيضا : « ليس له علمنا ولا قدرتنا ولا حياتنا » إذ إنها صفات لا تتناسب وذاته القدسية .
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ »
. . التسبيح بالحمد والاستغفار هما تقديسه والاعتراف بربوبيته كما يحق ، ثم التماس الغفران منه .