تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يمكن إعطاءها ، إلا وقد أعطاها رسوله الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإنه : « الكوثر » لا « كوثر » ولا « الكوثر من رحمة خاصة » بل « الكوثر » : الكثرة المنقطعة النظير وغير محدود ، من كل خير بالإمكان أن يفيضه رب العالمين على أحد من العالمين . إن الكوثر هذا ، يشير تماما إلى عكس المعنى الذي أطلقه هؤلاء السفهاء ، وأشمل عكسا ، إنهم اعتبروه « أبتر » : منقطع النسل ، وربه يعتبر له « الكوثر » اتصالا غير محدود بمعدن الرحمة والعظمة الإلهية ، ومنه كوثرة النسل : فاطمة الزهراء ( ع ) . فإذا أراد أحد أن يتتبع هذا الكوثر فهو واجده حيثما تصوّر أو نظر : 1 - في رسالته التي هي خير الرسالات وخاتمتها ، التي جمعت الرسالات الإلهية كلها وزيادة ، كأنها الرسالة وحدها . 2 - في قرآنه : ينبوع ثرّ لا يفتأ ، الكتاب الذي جمع فيه معجزة الرسالة ومعجزة الوحي . 3 - في علمه الغزير وعقله الوفير الذي فاق عقول العالمين . 4 - في كافة محامده ، وهو المحامد كله ، وعلى حدّ تعبير سليمان بن داود في كتابه كما في الأصل العبراني : « . . حكّو ممتقيّم وكولو « محمديم » زه دودي وزه رعي بنت ير شالام » ( نشيد الأناشيد 5 : 16 ) : أي : فمه حلو وكلّه « محمد » * هذا محبوبي وهذا ناصري الذي يرعاني يا بنات أورشليم . كله محمد : هو بتمامه : بذاته وبصفاته وأفعاله ، برسالته وكتابه . . محمد : في غاية المحمودية والكمال والبهاء والجلال ، لا في اسمه فحسب .