الذي اختار له ربه ، وحقيقة البتر والانقطاع المقدّر لأعداء الرسالة المحمدية السامية .
قيل إن الكوثر نهر في الجنة أوتيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنه لا يزيد عن أنه كوثر من الكوثر :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
لا « كوثر » . . كوثر هو امتداد للكوثر وعلى هامشه « 1 » .
وقيل : إنه ولده من فاطمة الصديقة ( ع ) ، حيث انتشروا أكثر من كل الأنسال ، نقول : إنها أيضا من الكوثر ومن أعظمه كما وردت في أسباب النزول وكما توحيه الآية :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
.
إذ إن معظم الشنئان كان اعتبارا أنه لم يبق له ذكر ، فورد الجواب الحاسم ، الحامل لنبإ الغيب :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
وكما بتر ، إذ انقطع نسل عدوّه اللدود رغم ولده الذكور العشرة ، وكما الآية الأولى حملت بشارة الغيب :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
والقدر المتيقن ، المناسب لسبب النزول ، هو كوثر الصديقة الزهراء .
. . وبعد أن كانت المرأة مهانة ولم تكن في حساب الإنسان نراها الآن في الإسلام معززة مكرمة قد يفوق كيانها الرجال .
هامش
( 1 ) . روايات متواترة
عن النبي ( ص ) تقول : إن الكوثر نهر في الجنة ،
ومنها ما
أخرجه ابن مردويه عن أنس قال : دخلت على رسول اللّه ( ص ) فقال : قد أعطيت الكوثر ، قلت :
يا رسول اللّه ! ما الكوثر ؟ قال : نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيتشعث أبدا ، لا يشرب منه من أخفى ذمتي ولا من قتل أهل بيتي ( الدر المنثور 6 : 402 ) ،
وفيه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الكوثر الخير الذي أعطاه اللّه إياه ، قال أبو بشر لسعيد بن جبير فإن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ، قال : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه إياه ( المصدر نفسه ) .
وفيه عن عكرمة قال : الكوثر ما أعطاه اللّه من النبوة والخير والقرآن ( ص 403 ) .