شاء اللّه تعالى أن تحتل فاطمة الزهراء المكانة العليا من الكمال ، ولكي تسبق الرجال كما سبقت نساء العالمين من الأولين والآخرين ، طالما مريم ( ع ) فضلت على نساء عالمي زمانها . .
شاء اللّه تعالى أن تنسل منها فحسب ذرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأنها كانت من أهل بيت العصمة والطهارة المحمدية ، وتفوق العالمين ، من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، فضلا عن السيدة مريم ( ع ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . مقارنة بين فاطمة ومريم ( ع ) :
قال لي أسقف من الأساقفة : هذه مريم المسيحية فضلت في قرآنكم على نساء العالمين وعلى فاطمتكم ، وتختص بها سورة قرآنية دون أن يؤتى بذكر فاطمتكم . .
قلت : إنها ليست مريم المسيحية ، إنها السيدة مريم التي نعتبرها من خيرة نساء العالمين ، نحن نصدقها ونكرمها كما تكرمون وزيادة . . ولا نهتكها كما في الإنجيل ! الأسقف : ما هي الآية الإنجيلية التي تمس من كرامتها ؟
المفسر : آية أولى تندد بالأم والابن معا : « . ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له : ليس لهم خمر ، قال لها يسوع : ما لي ولك يا امرأة » ( يوحنا 3 : 1 - 11 ) .
فمسيح القصة يهتك أمه بهذه الجملة اللاذعة « يا امرأة ! » رغم أنه أجابها في مأمولها ، وصنع الخمر ! ثم هتك ثان أنها لم تؤمن : « إذ كان يكلم تلاميذه فجاء حينئذ اخوته وأمه ووقفوا خارجا وأرسلوا إليه يدعونه وكان الجمع جالسا حوله فقالوا له : هوذا أمك وإخوتك خارجا يطلبونك ، فأجابهم قائلا : من أمي وإخوتي ؟ ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال : ها أمي وإخوتي ، لأن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي » ( مرقس 3 : 31 - لوقا 8 : 9 - 21 - متى 12 : 46 - 50 ) .
فلو انها - وحاشاها - عصت في دعوة المسيح لصنع الخمر ، فلما ذا يهتكها هنا بكلمة فحش شوهاء :
أنها غير مؤمنة ؟ !