تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الصفات كلها اشتركت في هذه العطية الربانية ، ففي الكوثر نصيب من جمعية الصفات الإلهية ، ولو صح التعبير لقلنا : إن هذه العطية إلهة العطيات ، إذ صدرت من إله الأرض والسماوات بجمعية الصفات ، للنبي الأقدس وهو أفضل الكائنات عبر التاريخ .
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
: إن هذه العطية الغزيرة الفائضة الكثرة ، رغم ما أرجف المرجون ، إنها تتطلب شكرا يناسبها ، فكما المشكور له عطية لا فوقها عطية ، كأنها استأصلت العطيات فجمعتها في نفسها ، كذلك الشكر ، فليكن شكرا مستأصلا جامعا للشكر ، وليس إلا الصلاة للرب « لربك » * ناحرا فيها . صلاة تجمع جوامع معاني الصلاة وحقائقها ، وتليق بساحة الربوبية : رب الكوثر المحمدي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الصلاة التي تنقطع بك عما سوى اللّه ، وعن نفسك ، ألّا يبقي فيها بينك وبين اللّه أحد - ولا نفسك - صلاة الفناء المحض ، وإشارة باهرة لهذا الانقطاع التام إلى اللّه تعالى هو النحر : « رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر ، باطنهما إلى القبلة وظاهرهما إلى خلفها » « 1 » . هكذا نحر يلائم والتكبير عنده ، فالتكبير يعني أن اللّه أكبر من أن يوصف ،
هامش
( 1 ) . رواه الفريقان عن النبي ( ص ) وعن علي ( ع ) ورواه أصحابنا عن الصادق ( ع ) ، ففي الدر المنثور عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : لما نزلت هذه السورة على النبي ( ص ) قال النبي لجبريل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : إنها ليست بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع ، وإن لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة . قال النبي ( ص ) : رفع اليدين من الاستكانة التي قال اللّه :« فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » ( )403 ) .