تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
خبر لا دعاء ، يخبر عن واقعهم أنه ويل ما عاشوا تلكم التخلفات ، ويل في الأولى والآخرة . والتطفيف - رغم ما يقال - لا يختص بالمال ولا بالشيء القليل الطفيف ، فهل إن واقعة الطف - تلك الحادثة الدامية الكبرى ! - هل إنها كانت خفيفا طفيفا ؟ . كلا : إنه الانتقاص بحق الآخرين وبخسهم في أشيائهم : أنفسهم ونفائسهم
« وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » ( 7 : 85 )
. . أشياءهم كل أشيائهم : الأشياء النفسية : العقلية والإيمانية والعلمية والعرضية وأشباهها ، والأشياء المالية وكل ما يتعلق بالناس أيا كان . وبعد كل ذلك فالآيات التالية تفسر التطفيف دون حاجة إلى مفسر سوى القرآن :
« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ »
.
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
: فالاكتيال يوحي بالاحتيال في الشراء ، ثم « على » * هنا بدل « من » * توحي إلى الإضرار والبخس والتطفيف في هذا الاكتيال الاحتيال ، احتيال في الإضرار ، فلم يقل « إذا كالوا من الناس » وهو يعني أخذ الحق وافيا دون نقصان ، على أن أخذ الحق في الاشتراء لا يخلف ويلا ، اللهم إلا إذا جمع مع بخس الحق في البيع ، وليس هذا تطفيفا في كلتا الحالتين ، وإنما في البيع فحسب ، والظاهر هنا أن كلا البيع والاشتراء تطفيف . إنهم يستوفون في اكتيالهم بشتى ضروب الاحتيال والزور والغرور ، كأن لهم سلطانا على البائعين يجعلهم يستوفون كما يهوون فوق حقهم بسلطان الرئاسة