تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شعواء ضد هذا الثالوث يؤمر الحاج أن يرمي الجمرات الثلاث إشارة إلى وجوب ضرب الثالوث ابتداء من الشيطان الأكبر ، جمرة العقبة . ثم مردته ، ولكيلا يكبروا فيصبحوا كمولاهم . والقرآن يرفع سوط الويل من هذا الثالوث المنحوس ويحرض الشعوب المحطمة لينهضوا نهضة مدمرة لإيقاف هذه النحسة عند حدها ، وليعيش الناس على رغد الأمن والعيش ، في حياة سليمة مسلمة غير مستسلمة للظلم والضيم . فكما الويل للمطفّفين ، كذلك هو للمطفّفين الذين يحنون ظهورهم لمن يستحمرهم ويستثمرهم ويستعمرهم ويمتص دماءهم ، اللهم إلا الضعفاء الذين لا يعرفون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فعلى المؤمنين ذوي الحنكة والقوة الحفاظ عليهم والدفاع عنهم . فآية التطفيف لا تختص بالطفيف منه مهما كان مورد نزولها تطفيف الكيل في المبايعات ، فقد « نزلت على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قدم المدينة وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل « 1 » وحذّرهم الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تطفيف الكيل « 2 » ولكنما الآية تذكر الكيل في الاشتراء كمثال ، كما توحي إليه إضافة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 324 عن ابن عباس ورواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي الجارود . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 324 عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ما نقض قوم العهد إلا سلط اللّه عليهم عدوهم ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين . و في تفسير الرازي ( ج 31 : 88 - 89 ) « وقيل : كان أهل المدينة تجارا يطففون وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة فنزلت هذه الآية ، فخرج رسول الله ( ص ) فقرأها عليهم وقال : خمس بخمس ، قيل : يا رسول الله ( ص ) ما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهر فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكمل ؟ ؟ ؟ إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر » .