تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« ثُمَّ ما أَدْراكَ »
ولم يقل « ثم ما يدريك » أدراه إياه وحي السماء كأنه رآه وأكثر ، وكأن القيامة قامت ، طالما لم يدر وقتها ، فإنما علمها عند اللّه لا يجليها لوقتها إلا هو . فهكذا سؤال يوقع في الحس عظمة الموقف وأن الأمر أعظم جدا وأهول من أن يحيط به إدراك البشر المحدود ، فهو فوق كلّ تصور مألوف وكل واقع معروف .
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
: هنا نعرف وندري شيئا مّا من يوم الدين ، وما يختلف به عن يوم الدنيا أنه : يبطل ملك بني الدنيا إلا من تملكه رضا اللّه فيملكها بإذنه ، فيقف موقف الشفاعة بإذن اللّه « من أذن له الرحمان ورضي له قولا » . نحن نملك أسبابا يوم الدنيا بما ملّكنا اللّه إياها ، ولكنها تنقطع يوم الدين :
« وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » ( 2 : 166 )
. . كما نقوى شيئا ما من القوى يوم الدنيا ابتلاء وتكليفا ثم لا نملك شيئا منها يوم الدين :
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ( 2 : 165 )
. صحيح إننا ما كنا نملك يوم الدنيا شيئا إلا مجازا وتخويلا من شأن التكليف ، ولكننا نفقد المجاز أيضا يوم الدين ، ولا يبقى أمر ولا ملك إلا اللّه الواحد القهار :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 )
والملك هذا من الأمر الذي كلّه يومئذ للّه . إنه العجز الكامل والشلل الشامل ، وانفصال بين النفوس وانشغال عنها ، ف
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » ( 80 : 37 )
ولو انشغلت نفس عن نفسها ، واتجهت إلى غيرها ، لم تكن لتفيده وتغنيه ، إذ لا تملك هناك شيئا لنفسها فضلا عمن سواها .