تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الوزن في البيع ، ودون اختصاص بكيل شيء أو وزنه ، وإنما
« كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ »
. كيل المشترين ووزنهم بما يتعلق بهم ، كأنما البائعون لهم والمشترون منهم هم متع لا يملكون لأنفسهم شيئا إلا قدر رحمة المطففين ، يعيّشونهم كأرذل العيشة وأنذل من عيشة الحيوان ، ولكي يعيشوا مترفين على مساعي هؤلاء المستضعفين المنكوبين المرضوضين ، عمال لا يحق لهم الحصول على ما يحصّلون ! * * *

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) . . والظن هنا مطلق الاعتقاد الراجح ، عقليا أو قلبيا ، فالمعتقدات العقلية - غير المتعاملة مع الواقع العملي - هي ظنون قلبية ، وإلى درجة الشك والنكران ، والمتعاملة منها مع الواقع هي ظنون قلبية إلى الصعود وإلى درجة اليقين القلبي ، والظنون العقلية هي شكوك في القلب ، وحق الظن أيا كان أن يردع الإنسان عن التخلف ، سواء أكان ظنا عقليا فشك قلبي ، أيقينا عقليا فظن قلبي ، فأي منهما حصل - لمن يحترم عقله ويخاف سوء الحساب - إنه كاف أن يكفّه عن التطفيف وأكل أموال الناس وإيكالها ، وهدر نفوس الناس وإبطالها ، واستخدام سلطان الزور بحقهم ، فالأعمال ليست إلا صورا واقعية عن نفسيات الإنسان ، وعلى حدّ تعبير الإمام الصادق عليه السّلام : « القلوب أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء » « 1 » . ومن أعجب العجاب أن يقين الحساب قد يتمثل شكا في الواقع ، وعلى حد تعبير
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، باب العقل والجهل .