تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
« كلا » * فإنه تذكرة للغافلين ، وتنبيه للجاهلين .
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ
: « كلا . . » * إنها تذكرة رسالات السماء ، بأيدي سفراء السماء رجالات الوحي ، يقدمهم الرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ميثاقا ووثاقا ، وهو آخرهم مبعثا . هذه الدعوة المقدسة مكرمة مطهرة ، مستغنية عن كل أحد وعن كل سند ، وإنما هي لمن يريدها لأنها دعوة السماء ، ولأنها كريمة في كل اعتبار ، عزيزة لا يتصدى بها للمعرضين ، ولا يتلهى بها عن المؤمنين .
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ »
: آي الذكر الحكيم هي تذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد .
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ »
: ذكر ما تذكّره به الآيات « 1 » تذكرة حاصلها الذكر لمن شاء أن يتذكر . . تذكرة لما سجله اللّه تعالى في كتاب الفطرة والعقل ، فإنها لا تجانب الفطر والعقول ، وليست جديدة لا صلة لها بأعماق ذواتنا وما تتطلبه حيوياتنا ، وإنما كيانها أن تذكّرنا بما غفلنا عنه واستغفلناه ، بما ران على قلوبنا ، وستر على عقولنا « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » . فمن الآيات ما تعرفها عقولنا إذ تتذكر بها ما نسيته ، ومنها ما لا تنكرها لأنها لا تنافيها ، فالكل - إذا - تذكرة .
« إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ »
:
هامش
( 1 ) . ضمير المذكر في « ذكره » * لا يرجع إلى « تذكرة » * فإن الذاكر لا يذكر التذكرة وإنما يتذكر به أمرا آخر كان عنه غافلا ، ف ( ه ) يرجع إلى حاصل التذكرة وهو الأمر الآخر ، ذكره : أي ما تذكره التذكرة .