تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كل ذلك إكراما لمن أهانه ابن عفان وإعلانا لمهانة عثمان جبرانا للمهان .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
: ما يدريك أيها الأعمى القلب ، لعل هذا الأعمى العين يتزكى أكثر مما تتزكى ، بما يستقرئه ويستعلمه النبي الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو - على الأقل - يتذكر بما يذكّره النبي فتنفعه ذكراه في أن يتزكى بها ، يتزكى معرفيا ثم عمليا ، فما يدريك أن يتحقق هذا الخير الكثير ، أن يتطهر هذا الرجل الضرير الفقير الذي جاء الرسول راغبا فيما عنده من الخير الغزير ! ما يدريك أن يشرق هذا القلب المنير بما هو أنور بقبس من نور اللّه ، فيزداد نورا على نور فيستحيل منارة في الأرض تستقبل نور السماء ؟ . . أفهكذا تواجه المؤمن الفقير ؟ !
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
: هنا تعلو نبرة الخطاب وتشتد لهجة العتاب أن كيف تقتسم هكذا قسمة ضيزى بين من استغنى ولا يزّكّى ومن جاءك يسعى وهو يخشى
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( 96 : 6 - 7 )
فهؤلاء الطواغيت المستغنون المتأنفون المتعنتون الذين
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 2 : 6 )
الذين لا يتزكون وليسوا بصدد التحري عن الهدى . . فهؤلاء الحمقاء الطواغيت أنت لهم تتصدى ! إن التصدي أن يقابل الشيء مقابلة الصدى ، أي الصوت ، الراجع من الجبل .
« فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى »
: تتصوت له كالبوق وكأنه إله يعبد . . إنه يستغني عن شرعة اللّه ويطغى ، ثم أنت له ولتبجيله تتصوت وتتعربد . . ليس إلا لأنك من زمرتهم دون استحياء من النبي الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .