فهذه هي الرحلة الثانية في توجيه ابن عفان العابس ومن تصدى هوله ، من الطواغيت ، بعد تأنيبه أولا ، توجيها له إلى الصحف المكرمة بأيدي سفرة وأكرمهم هو الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أساء الأدب بمحضره الشريف .
ثم تأنيب ثالث يقتله وأمثاله بالكفران ونسيان نعم الرب المنان ، ويقتل من استغنى ولا يتزكى .
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 23 ]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 )
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 )
. .
« قُتِلَ الْإِنْسانُ »
: إخبار أنه مقتول هواه وغبائه ، قتلته نفسه الأمارة بالسوء ، قتلت روحه وضميره وقلبه ، فالمثل العليا فيه مقتولة ميتة مقبورة ، ومثل الحيونة والطغيان فيه حية ماثلة ، وكما عرفناه من ابن عفان ، وأحرى منه في من استغنى ولا يريد أن يزكى ، تنديدا بالمتصدي والمتصدّى له ، كل على حدّه .
هذه هي اللعنة التي يستجرها الإنسان إلى نفسه بأخلاقه وأعماله الملعونة ، وعلى حد تفسير
الإمام عليه السّلام : « لعن الإنسان » « 1 » .
أجل إنه إخبار من اللّه بهذه اللعنة ، وليس دعاء وكيف يدعو اللّه ! اللهم إلا عن ألسنة السفرة الكرام البررة يدعون لهكذا إنسان بالقتل ، أن يقتله اللّه ختما على قلبه ويزيغه
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 510 ح 10 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين علي ( ع ) .