تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى »
: ما كلّفت أنت بتزكيته ، إذ لست رسولا ، ولو كنته فإذ هو لا يتزكى فسواء إنذاره وعدم إنذاره ، فليس هذا التصدي الباطل يبرره رجاء أن يتزكى ، فليس عليك بأس ألا يتزكى ، لا سيما إذا كان التصدي له بقيمة إبطال قيم الإيمان والعبس في وجه المجرب الصامد في الإيمان . أو ماذا عليك ألا يتزكى ؟ ماذا يضرك بعد ألّا يهتدي رغم المحاولات في هدايته ، في حين أن العبس في وجه المؤمن هو عليك وعلى كرامة الإيمان ! أو : لا يهمك انه ليس بصدد التزكي ، وإنما تهمك الظواهر المغرية ! « 1 » . فهذه حالتك الإيجابية وجاه الطغاة الذين لا يرجى خيرهم وهواهم ، ثم سلبيتك لمن يسعى وهو يخشى .
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
: من جاءك ساعيا إلى رسول الهدى ، جاءك ليجلس مجلسك بمقربة من الرسول ، يسعى إلى الخير ليستزيد منه ، إلى منار الهدى ليستنير منه ، وإلى مدينة العلم ليستعلمه ويستقرئه . جاء يسعى ، مسرعا في مشيه رغم عماه ، ومتسرعا إلى الاستزادة ابتغاء كل الفرص ، مطبقا أمر اللّه في سعيه وسرعته :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ » ( 3 : 133 )
. من جاء بهذا النمط اللطيف
« وَهُوَ يَخْشى »
: يخشى الوقوع على الأرض لعماه وسرعته في سعيه ، ويخشى الكفار أن يخدعوه أو يغتالوه ، ولكنه لا يبالي كل ذلك لأنه يخشى اللّه ، دون كبرياء واستغناء ودون أنفة ورياء ، وإنما يسعى إلى
هامش
( 1 ) . هذه احتمالات ثلاث في « ما » * أن تكون نافية أو استفهامية ، وعلى الأول أن تكون أخبارية أو تنديدية أنه لا تفرق عندك تزكيته وعدمها .