تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » ( 26 : 194 )
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ( 81 : 21 )
. وإذ يوحي ملائكته الأعوان معه إلى سائر النبيين ما نجده خالصا موجزا خالدا في الذكر الحكيم . . وأنهم سفرة : مرسلون سافرون ، دائمو الحركة في البلاغ ، بوجوه سافرة : بشّاشة ، وصدور سافرة ، وقلوب سافرة ، وألسنة ناطقة بالحق سافرة ، كيانهم السفور في الحق لا يختبون عن أمر أمروا ببلاغه ، يعيشون حياتهم السفارة الإلهية كما اللّه أراد . فالسفارة هي الكشف والحركة والتنقل بالكشف ، فهم يكشفون الستر عن الحقائق بما أوحي إليهم ، ويتنقلون مناكب الأرض لتحقيق هذه السفارة الإلهية ، جماعة كشافة وهم كرام بررة « 1 » . إنهم كرام بررة في رسالاتهم وبلاغاتهم ، وليسوا لئاما خبثاء ، وأكرمهم وأبرّهم في بلاغ الوحي هو الرسول الألمعي الأبطحي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما الأكرم في الملائكة هو جبرائيل ومن فوقهم الروح زعيمهم العظيم . فلينح نحوهم ونحوه في مواجهة المؤمنين أمثال ذلك العابس المتولي اللئيم ليخرج عن عبوسه ولؤمه تخلقا بخلقه العظيم ، وليذّكّر بذكراهم المستغنون الكافرون .
هامش
( 1 ) . وقد يقال أن السفرة من السافرة بمعنى الكتبة ولكنه بعيد إذ أن الكتبة هنا أماهم كتبة الأعمال الكرام الكاتبون - ولا يناسب المقام من عدة جهات - أو أنهم كتبة الوحي فليسوا هم الملائكة ولا النبيون ، والكتبة غير المعصومين ليست لهم تلك الأهمية البالغة التي تخصهم بالذكر دون المرسلين . وقد يحتمل أن السفرة بمعنى المصلحين ، ولا بأس أن يعنى مع المعنى الظاهر ، المرسلين . فإنهم هم المصلحون الكرام البررة .