تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وإن الساعة ليست هي اليوم الآخر كله ، إنما ساعة منه لها بداية : « الرجفة الأولى » ولها نهاية : « الرجفة الثانية » رجفة الإماتة والإحياء ، فإلى ربك منتهاها كما منه مبتدأها . من هنا وهناك نستوحي أن السؤال عن الساعة كان عن مرساها ومنتهاها ، عن زمن رجفة الإماتة والإحياء ، والثانية هي الأصل وهي المعاد ، فمنتهى الساعة التي هي الإحياء إنما هو إلى اللّه ، لا يشاركه فيه أحد ، ولا يعلمه غيره أحد ، كما ورجفة الإماتة منه لا سواه ، وإنهاء الكائنات إلى ساعة الضياع أيضا منه لا سواه .
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
: ليس لك إلا الإنذار بشأنها ، دون أن تعلم أو تقدر على شيء منها ، ولا يؤثر إنذارك إلا فيمن يخشاها :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 : 46 )
وأما الناكرون لها والشاكون فيها فليس لك إلا إلقاء الحجة عليهم ، وإن كانوا :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
( 2 : 6 ) سواء عليهم إذ لا يتذكرون ، لا سواء لك -
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » ( 13 : 40 )
.
« إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » ( 36 : 11 )
. فهذه من حدودك الرسالية أن تنذر بها من ينفعه الإنذار ، وهو الذي يشعر قلبه بحقيقتها فيخشاها ويعمل لها ويتوقعها في موعدها الموكول إلى صاحبها .