تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
هذا - ثم لا نعرف - ولا يعرف وحتى النبيين - عن زمن الساعة شيئا ، إلا عن علاماتها حينها بما أوحى اللّه :
« وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ( 16 : 77 )
.
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
: أنت بعيد عن ذكرى الساعة كلّ البعد ، وهي خفيّة لحدّ يكاد اللّه يخفيها حتى عن نفسه المقدسة :
« إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » ( 20 : 15 )
. رغم أنه من المستحيل خفاء أمر عن اللّه ، ولذلك قال :
« أَكادُ أُخْفِيها »
لا « أخفيها » إخبارا بشدة خفائها عمن سواه إلى حيث يكاد يخفيها حتى عن نفسه المقدسة وليس بمخفيها عنها ، وإنها من اختصاصات الربوبية علمها وإقامتها :
« إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ » ( 41 : 47 )
« وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
( 43 : 85 ) . وفي أحاديث عدة أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسأل اللّه عن الساعة ، إذ كثرت أسئلة المشركين حول الساعة فنزلت الآية
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها »
« 1 » .
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
: منتهاها علما وإقامة ، ومنتهى زمن الدنيا والبرزخ المتداخل معها ، وهو الساعة أيضا إذ تضمحل الكائنات ، لا منتهى زمن الآخرة إذ لا منتهى لها ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 314 ، أخرجه ابن مردوية عن علي بن أبي طالب عنه ( ص ) وابن أبي حاتم وابن مردوية عن ابن عباس والبزاز وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة ، وأخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن جرير الطبراني وابن مردوية عن طارق بن شهاب عنه ( ص ) .