تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تعالى في أصل القلة :
« قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
ويكذبهم في هذه التي زعموها من الزمن ، إذ يجيب عن زعمهم
« ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ »
بقوله :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 30 : 56 )
. والقلة لمكث الدنيا هنا قلتان : 1 - القلة بجنب الآخرة من كافة الجهات غير التكليفية ، وقد صدقها اللّه تعالى تنديدا بمن كان يؤصّلها ويكثرها بنكران الآخرة ، أو أنها كمثل الدنيا :
« قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 23 : 117 ) ، فإن الحياة الدنيا مهما طالت وازدهرت فهي قليلة بجنب الحياة الخالدة . 2 - وقلة يزعمها المتخلفون أننا ما أمهلنا في حياة التكليف إلا قليلا لا يكفي لأداء الواجب ، فهذا ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا »
( 17 : 52 ) . وهم الذين يلتمسون من اللّه الرجوع إلى الدنيا لكي يعملوا صالحا غير الذي كانوا يعملون ، كأن الوقت ما كان كافيا لما هم يأملون :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 )
. أجل وإن حياة التكليف كثيرة - مهما قلت - لمن أراد أن يتذكر ، إذ إنها - كلها - ذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد . . مهما كانت هي وحياة البرزخ قليلة بجنب الحياة الآخرة الخالدة . ولبث البرزخ يحسب قليلا وهو صادق بما عاشوها من حياة أكثرها النوم ، وبما قاسوها إلى الآخرة ، وهو كاذب على ما حددوه من ساعة أو يوم أو بعض يوم أو عشر .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني