تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فأهل البرزخ أغلب أوقاتهم في غفوة ونوم إلى حيث سمي البرزخ مرقدا :
« يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا . . » ( 36 : 52 )
وإنما يقظتهم في الغدو والعشي
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » ( 40 : 46 )
« وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا » ( 19 : 62 )
. . . فمن قائل من المجرمين أنه لبث ساعة من نهار ، ومن قائل : عشية أو ضحاها ، وكما يناسب يقظتهم ، وعلّ المسلمين أيضا يجيبون عن قدر مكثهم أنه أحد الجديدين : ليل أو نهار ، فإنهم - ومعهم غيرهم : « لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء ، أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا » « 1 » فإن ذهبوا في نهار لم يعرفوا له ليلا ، أو في ليل لم يعرفوا له نهارا . . لذلك يترددون في قدر مكثهم بين عشية أو ضحاها ، أو ساعة من نهار أو عشر ، لكن الصادقين في إيمانهم منهم ، الذين أوتوا العلم والإيمان ، إنهم لا يحددون موقف البرزخ بهذا وذاك ، وإنما مقالتهم
« لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 30 : 56 )
. . ولئن قالوا إنهم لبثوا قليلا فقد صدق اللّه مقالتهم :
« قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا . . » ( 17 : 52 )
، فإنه - حقا - كان قليلا بجنب الحياة الآخرة ، ولأنهم كانوا في البرزخ رقادا نوّما إلا قليلا ، فهم - إذا - ينظرون إلى أصل القلة لا حدّها ، كما ويصدّق المجرمون أيضا في أصلها وقد يروى عن الرسول الأقدس في تفسير الآية قوله : « إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، قال لأهل الجنة :
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ،
قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، قال : لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي ، اسكنوا فيها خالدين مخلدين ، ثم يقول : يا أهل النار كم لبثتم
هامش
( 1 ) . عن علي أمير المؤمنين في نقل السيد الشريف الرضي في نهج البلاغة .