تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
هي أيضا ساعة ، فالرجفتان : رجفة الإماتة ورجفة الإحياء ، كلتا هما الساعة ، والأولى أولاها والثانية منتهاها ، و
« يَوْمَ يَرَوْنَها »
: الساعة ، توحي إلى الثانية لقوله
« لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
فهي إذا ساعة الإحياء . كما أن هنا آيات توحي إلى الأولى وإليهما أيضا . فالساعة هنا هي زوال الزمان وضياعه بكائناته ، والانتقال إلى زمان لا زوال له ولا انتهاء . . فما هو مرساها ؟ إنه من الإرساء وهو مقابل الجريان :
« قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » ( 11 : 41 )
« وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
( 34 : 13 )
« وَالْجِبالَ أَرْساها »
ثبّتها ووتّدها في كبد الأرض . فمرسى الساعة ثباتها أو زمن الثبات « 1 » ثباتها واقعيا ، أم ثبات الاختلال والزوال المعنيّ من الساعة ، أم وقفة الزمان لهذا الكون ، تبدلا إلى زمان دون وقفة وانتهاء .
أَيَّانَ مُرْساها
: أي زمان يكون إثباتها أم ثباتها ؟ . . كل ما نعرف عن الساعة - بما عرفنا اللّه - أنها قريب :
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » ( 54 : 1 )
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ » ( 42 : 17 )
ولا معنى لقربها ، إلا أن الكائنات تجاوزت عن النصف من عمرها حين نزول القرآن - إذ يعتبر انشقاق القمر من أشراط الساعة وآيات قربها - وإلا أن كل آت قريب .
هامش
( 1 ) . لكونها مصدرا ميميا أو اسم زمان لا اسم المكان إذ لا معنى لمكان رسو الساعة .