مغرورين ، استدراجا لهم إلى أسوء مصير ، واستنزالا لهم إلى أسفل سافلين شيئا فشيئا بما ينعم عليهم مرة بعد أخرى وهم يزدادون عتوا ونفورا ، يحسبونهم على حق وانهم يحسنون صنعا ، وإلا فلما ذا تواتر النعم عليهم وتوتّرها على المسلمين ، وهذا هو عذاب الاستدراج .
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
: والإملاء والكيد المتين من رب العالمين هو من أسباب الاستدراج ، أن يتدرج إلى الأسوء فالأسوء نتيجة الإملاء والإمهال وهذا هو كيد اللّه المتين ، ليس لأنه ضعيف ، وإنما جزاء كيده بكيد متين لا هوان له ولا علاج ، خلاف سائر الكيد من غيره تعالى ، وعلى حد تفسير
الإمام الصادق ( ع ) : « إذا أراد اللّه بعبد شرا فأذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به ، وهو قول اللّه عز وجل :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
بالنعم عند المعاصي « 1 » .
ويا لها من وخزة بعد أخرى ، إلى أن يأخذه اللّه نكال الآخرة بعد الأولى ! وان ذلك بما كسبت يداه وأن اللّه ليس بظلام للعبيد ، فقد كذبوا من حيث يعلمون ، فاللّه يستدرجهم من حيث لا يعلمون ، جزاء وفاقا ! وانه لشر العذاب يوم الدنيا ، الاستدراج بالإملاء والامهال ، بكيد متين لا مفر عنه ولا منجى ، وكما نرى المكذبين هكذا يستدرجون ، تدرجا إلى العتو والضلال ، على تدرّج النعمة والدلال ، أعاذنا اللّه منه بحق محمد والآل .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 397 في كتاب علل الشرايع عنه ( ع ) :
وفي روح البيان ج 10 ص 124 عن أمير المؤمنين علي ( ع ) « من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله »
و
روي أن رجلا من بني إسرائيل قال : يا رب كم أعصيك ولم أنت لم تعاقبني ؟ فأوحى الله إلى نبي زمانه أن قل له : كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر كونها عقوبة : جمود عينك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة لو عقلت .