تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم ظالمون « 1 » . ففي هذا اليوم العصيب هؤلاء الأوغاد يدعون إلى السجود ، استمرارية التكليف ليوم ليس فيه تكليف ، فرعا طبق الأصل وعنه ، فلا يستطيعون السجود ، إذ تركوه يوم الدنيا ، فلا يستطيعونه يوم الدين ، فمستطاع الطاعة وواقعها يوم الدنيا ، مستطاع يوم الدين ، وتركها رغم الاستطاعة هنا ، ترك لها هناك :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
ففقدوا سلامتهم هناك لتركهم الاستسلام للّه هنا ، ومرض اللااستطاعة للطاعة لزمهم ليوم الدين ، ولكي تكون لهم عذابا فوق العذاب : عدم استطاعة الطاعة إذ ظهرت لهم الحقائق كلها ! وكما عن الرسول ( ص ) : يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمنين منافق فيتعسر ظهر المنافق عن السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وصغارا وذلا وندامة وحسرة « 2 » .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . .
: تغشاهم ذلة بقهر ، ولأنهم لم يذلوا أنفسهم يوم الدنيا طوعا ، فليذلوها قهرا يوم الدين :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
فالآن وهم مرضى بما افتعلوا ، لا يستطيعون السجود . وقد يعني الكشف عن الساق كشف الحجاب فظهور الحقائق ، وعلى حد تفسير الرسول الأقدس ( ص ) : « يكشف عن نور عظيم فيخرون له سجدا » « 3 » و عن حفيده الرضا عليه السلام : « حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود » « 4 » . فساق المحشر يكشف ، وساق المحشورين يكشف ، وليس للّه ساق يكشف ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 396 في كتاب التوحيد للصدوق عنه ( ع ) . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 255 عن قتادة قال : ذكر لنا أن بني الله قال : ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 254 عن أبي موسى عن النبي ( ص ) . ( 4 ) نور الثقلين 5 : 395 عيون أخبار الرضا ( ع ) .