وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم ظالمون « 1 » .
ففي هذا اليوم العصيب هؤلاء الأوغاد يدعون إلى السجود ، استمرارية التكليف ليوم ليس فيه تكليف ، فرعا طبق الأصل وعنه ، فلا يستطيعون السجود ، إذ تركوه يوم الدنيا ، فلا يستطيعونه يوم الدين ، فمستطاع الطاعة وواقعها يوم الدنيا ، مستطاع يوم الدين ، وتركها رغم الاستطاعة هنا ، ترك لها هناك :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
ففقدوا سلامتهم هناك لتركهم الاستسلام للّه هنا ، ومرض اللااستطاعة للطاعة لزمهم ليوم الدين ، ولكي تكون لهم عذابا فوق العذاب : عدم استطاعة الطاعة إذ ظهرت لهم الحقائق كلها ! وكما
عن الرسول ( ص ) : يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمنين منافق فيتعسر ظهر المنافق عن السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وصغارا وذلا وندامة وحسرة « 2 » .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . .
: تغشاهم ذلة بقهر ، ولأنهم لم يذلوا أنفسهم يوم الدنيا طوعا ، فليذلوها قهرا يوم الدين :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
فالآن وهم مرضى بما افتعلوا ، لا يستطيعون السجود .
وقد يعني الكشف عن الساق كشف الحجاب فظهور الحقائق ، وعلى حد تفسير
الرسول الأقدس ( ص ) : « يكشف عن نور عظيم فيخرون له سجدا » « 3 »
و
عن حفيده الرضا عليه السلام : « حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود » « 4 » .
فساق المحشر يكشف ، وساق المحشورين يكشف ، وليس للّه ساق يكشف ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 396 في كتاب التوحيد للصدوق عنه ( ع ) .
( 2 ) .
الدر المنثور 6 : 255 عن قتادة قال : ذكر لنا أن بني الله قال :
( 3 ) . الدر المنثور 6 : 254 عن أبي موسى عن النبي ( ص ) .
( 4 ) نور الثقلين 5 : 395 عيون أخبار الرضا ( ع ) .