تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
؟ أبحكم العقل أو العدل يسوى بين الفريقين ؟ كلا !
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
؟ : هكذا حكم خاطئ ، لا يقبله عدل ولا عقل ، ولو كان فهو كتاب مجنون ظلوم يحكم :
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ
: كما تهوون ،
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
: أن اللّه حلف لكم بحريتكم في هكذا حكم لا يمضيه عقل ولا عدل ؟
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
: يزعمه عن اللّه لنفسه . أو عن العقل أو كتاب من اللّه ، وهو تهكم ساخر عميق ، أنيق بليغ يذيب القلوب حرجا . . وإذ ليس هذا الحكم لا إلهيا ولا بشريا ، فهل هو من شركاء لهم :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
! شركاء لهم عندهم براهين أخرى على هذه الدعوى الزور الغرور ؟ أم شركاء يزعمونهم أنهم آلهة من دون اللّه يسوون بينهم وبين المسلمين ؟ أم شركاء يزعمونهم شفعاء عند اللّه يشفعون لهم في هذه التسوية الظالمة غير العادلة ، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم ، صادقين في كيان الشركاء وصدقهم ، وأنّى لهم ذلك ! فهكذا حكم لا يملك من صنوف البراهين أيا كان ، وإذ لا ينتبهون هنا فسوف يعلمون :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
: من عادة الناس أن يشمروا عن سوقهم عند الأمور الصعبة ، التي تتطلب المعاركة ، ويفزع عندها إلى الممانعة ، فتشمير الذيول حينذاك أمكن للقراع ، وأصدق للمصاع ، كذلك وأحرى عند هو الأمر وشدته ، وعظم الخطب وفظاعته ، وعلى حد تفسير الإمام الصادق عليه السلام في الآية : أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم ذلة