تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
؟ : تتمة أسئلة الاستنكار على المجرمين المسوين أنفسهم بالمسلمين : هل تسألهم أجرا على الرسالة وهم مثقلون متثاقلون من مغرمها ، فهم لا يقبلونها أو يقبلون إليها فضلا عن أن يفكروا في أجرها ، وليس أجر الرسالة في حساب الرسول إلا المزيد من تحقيقها وتطبيقها ، دون الأجور المادية وحاشا الرسول عنها ! :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 25 : 57 )
فليتخذ الرسول ( ص ) سبيلا إلى ربه ، ثم أبواب الرسول :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
( 42 : 23 ) وليس هذا أجرا ، فإن المودة في قربى الرسول تقربهم إلى الرسول فإلى اللّه زلفى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ( 34 : 47 )
إذا فلا أجر يسأل : لا ماديا ولا معنويا ، إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، أجر يرجع لصالح المعطي دون المستعطي ، إلا صالح نشر الدعوة وتطبيقها ، المشترك بين أصحابها .
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
: فإذ لا مانع من الإيمان عقليا وواقعيا ، ولا دافع إلى الكفر والتكذيب من هنا وهناك ، فلا يبقى من الموانع إلا ثقل الأجر ، وأنت لست بسائله :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
: ولكي يثقلهم عن الإيمان ثقل المغرم الأجر ، وبدلا من سؤال الأجر ، أنت تعدهم اجر الدنيا والآخرة ، فليس هناك من مغرم يثقلهم عن الإيمان ، ويدفعهم إلى الكفر ، لا ماديا ولا معنويا ، وإنما شهواتهم وحرياتهم في حيوناتهم هي التي تردهم إلى أسفل سافلين وبئس للظالمين بدلا !
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
: فتلك شهودهم الخاطئة المارقة الماردة ، فهل عندهم الغيب غير الخاطئ فهم يكتبون منه هذه التقولات الزور ؟ فما لهذا الغيب - إذن - يغيب عن العدل المعقول ، وواجبه الحفاظ على العقول وتوجيهها إلى المعقول ؟ . . كلا فلا شهود يفيدونهم ولا غيب يشهد لهم ، وهم على حالهم المزرية صامدون في التكذيب ، ثابتون على التأنيب ، فلا سلاح يكافحون به إلا الصبر لحكم اللّه ان يكفيك بأسهم وتعسهم :