فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ . إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ . لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
:
يا حامل الرسالة الخالدة ، عليك ان تصبر في بلاغها ، صبرا صامدا ، دون فشل ولا فرار عمن أرسلت إليهم مهما كلف الأمر ، فاثبت حتى يأتيك امر اللّه وأنت صامد وهم فاشلون
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
: ولا كأي من حملة الرسالات الذين غلبوا على أمرهم وقل صبرهم ، فهذه وأمثالها من تجارب مضت في الأدوار الرسالية وحقولها ، إنها لك زاد ورصيد ، لتكون أنت صاحب الحصاد الأخير ، والزاد والرصيد الأخير ، فتعينك على العبء الثقيل الكبير في هداية البشرية جمعاء ، في كافة القرون والأجيال ، نبراسا تنير به الدرب على المستنيرين ، ومتراسا تكافح به المتخلفين .
فلقد حمل صاحب الحوت - يونس بن متى - رسالة جزئية مؤقتة إلى قوم خصوص ، فلم يتحمل أذاهم ، وانكفأ إناء صبره فدعى عليهم وخرج من بينهم فحبسه اللّه في بطن الحوت ، لماذا هذه العجلة في ترك الرسالة ، والمرسل إليهم ؟
وكما
يروى عن الرسول الأقدس ( ص ) قوله : « كان رجلا تعتريه الحدة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل أوتار النبوة وأعلامها ، وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 5 : 397 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( ع ) كتب أمير المؤمنين ( ع ) قال : حدثني رسول الله ( ص ) ان جبرائيل حدثه ان يونس بن متى بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوتار النبوة وأعلامها ، وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله ، وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان