تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
: برهان عقلي لضرورة المعاد الحساب بصيغة السؤال : أتسوية بين المسلمين للّه والمجرمين ؟ فنعذب المسلمين كالمجرمين ! أو نعفو عن المجرمين كما عن المسلمين ، أو نثيب المجرمين كما نثيب المسلمين ، أو لا نحيي المسلمين كما المجرمون على حدّ زعمهم ! . نستوحي من الآية وأشباهها أن هناك زعما خاطئا من المجرمين . يزعمونهم كأنهم الأصل في المعاد الحساب واللامعاد : ان اللّه يعامل المسلمين كما يعامل المجرمين سواء :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 32 : 18 )
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 38 : 28 )
كان صناديد يرون وفور حظهم في الدنيا وقلة حظوظ المسلمين فيها ، فقاسوا بها الآخرة قائلين : إن صح انا نبعث كما محمد يزعم ، لم تكن حالنا إلا كحالهم سواء ، أو أحسن ، فخطئهم اللّه فيه . ففي قصة الجزاء ضروب شتى من أفكار خاطئة : 1 - إن اللّه سوف يجعل المسلمين كالمجرمين سواء ، فالإسلام هو اللاشيء في حساب الحق ! فما يستحقه المجرم فالمؤمن يستحقه سواء أكان اللاحساب ، أم الحساب السوء ، أم العفو ، أم الإثابة ، والمجرمون هم الأصول على أية حال ، وهذا من أضل ما يتقول حول الحساب ! 2 - إن اللّه سوف يعفو عن المجرمين كما عن المسلمين ، بما اختلقوا من فلسفات توحي كأن العذاب لا دافع له إلا الوعد الإنذار ! 3 - أو يجعلهم كالمؤمنين في الثواب أيضا :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 45 : 21 )
. . وما إلى ذلك من تقولات نبحث عنها في طيات الآيات التي تحملها . فهنا وهناك تأتي الأسئلة الاستنكارية تلو بعض دون جواب ، ولأنه واضح يعرفه كل من له أدنى مسكة :