تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل » « 1 » كان يأتي الرسول أحيانا يسمع منه القرآن ، ثم يذهب إلى أهله متفكها متمطيا كالمطي : « فلا صدق » بما يجب تصديقه ، رغم توفر آيات الصدق ، البينات « ولا صلى » للّه : مهانة ونكرانا للّه ، وللرسالة الإلهية ، دون أن يتأدب أو يخشى « ولكن كذب » كأنه فقط رزقه من الحياة :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
كذب بقلبه وقوله وفعله « وتولى » بركنه ، مدبرا عن الحق ورسوله
« ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ »
كأن جاء لهم بما يتفكهون « يتمطى » : يمدّ مطاه : ظهره ، كالمطي ، فالمطيّة ما يركب مطاه من حمار وسواه ، فأبو جهل يمدّ مطاه ليركبه الشيطان ، وهو يحمل إلى أهله تفكّه الهزء والطغيان ، مختالا فخورا بما فعل ، كأنه يرفع من شأنه ، وما هو إلا حمارا ، يقرب من خطاه ويمدّ مطاه . وكم من آباء جهالات في تاريخ الرسالات الإلهية ، يعيشون مطايا ، ويحملون خطايا ، يتبهجون تفننا في الصدّ عن سبيل اللّه
مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً
وهم يفخرون ويتمطون حياتهم بما بغوا ومكروا ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله » فأولى لهم ثم أولى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
: كلمة تسفيه وتقبيح ، وتوعيد بأشد وعيد ، تشمل الأولى والأخرى ، توجّه إلى الذين في قلوبهم مرض ، مادّين مطاهم فاخرين :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 47 : 20 )
. وقد أمسك رسول اللّه ( ص ) بخناق أبي جهل مرة وهزّه قائلا :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى »
فقال : أتوعّدني يا محمد ! واللّه لا تستطيع
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 7 : 1296 اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن منذر عن قتادة عنه ( ص ) .